أخبار وطنية كفّوا عن التفاخر بثمرات الجامعات ومراكز البحوث الأجنبيىة... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
وزير التعليم العالي بالنيابة يمنح البارحة وساما لطالب تونسي تميز في بحوثه في احدى الجامعات الأمريكية. كل انسان سوي طبعا يسعد لكل تقدم علمي انجزه باحث حامل لجنسيته او من غير جنسيته، أمّا كلما تفوق تونسي أُجبر على الهجرة من بلده نقيم نحن هنا في تونس الاحتفالات هو من باب المغالطة والتفاخر بما ليس لنا.
التونسي الذي يبدع في أي مجال وهم كثيرون هم ابدعوا و تفوقوا ليس لأنهم ولدوا في تونس و حتى درسوا في تونس، هم أبدعوا و انجزوا و اكتشفوا لأن الجامعات و مراكز البحوث التي احتضنتهم في الغرب او في أمركا هيأت لهم كل الظروف المادية و النفسية في المخابر وخارجها ليبدعوا ، تذكروا ماذا قال العالم الأمركي من اصول مصريّة احمد زويل عندما تحصل على جائزة نوبل في الكيمياء في 1999 منتقدا المكانة التي نمنحها نحن (العرب) لباحثينا و لجامعيينا بما معناه "اننا نقتل روح الابداع والذكاء عندنا بينما الغرب يأخذ بيد الردئين ليتقدموا".
التونسيون الذين يهاجرون و يتركون وطنهم لأننا "نحن" (هنا الحكّام و ليس لوحدهم) طردناهم ، لأننا نحن قتلنا عندهم الأمل في ان يحيوا في وطنهم مبدعين مكرّمين، نحن الذين جعلناهم يفرون من تونس لغباء حكامنا و حتى غالب مجتمعنا، مجتمع يقدّر و يعظّم النهّابين و اثرياء التهريب و تجار الدين و باعة الوهم لأنهم اثرياء أو لهم سلطة، هذا مجتمع الرداءة و "البهامة" المعمّمة والإسفاف الطاغي يقتل الذكاء ويهرّب الكفاءات.
لذلك نرى باحثينا و أطباءنا و مهندسينا و كفاءاتنا تهجر تونس بالألاف و نفرغ البلاد من رافعة التقدم والبناء و كتعويض على "خيبتنا" نأتي فنمنح وساما او جائزة لتونسي تميز في مخبر او جامعة أجنبية.
كفوا اذن على النفاق واصلحوا وضع تعليمنا و مراكز بحوثنا و خاصة افتحوا لشبابنا أفاق الشغل و الإبداع في وطنه.